Articles

الحويصلات الخارج خلوية: عالم كبير من المكونات الدقيقة

  • يحدث التواصل الخلوي داخل الجسم على مستويات مختلفة إما عن طريق الأعصاب أو المواد الكيميائية عن طريق الدم أو سوائل الجسم المختلفة. تفرز الخلية افرازاتها Secretome ممثلة في البروتينات والدهون أو المواد الكيميائية المختلفة إما في صورة حرة أو في صورة مرتبطة ببروتينات أو محاطة بأغلفة الخلايا أو ما يسمى بحويصلات خارج خلوية extracellular vesicles. و من أشهر و أهم الأفرازات التي تخرج في صورة حويصلات هي إفراز النواقل العصبية خاصة الأسيتيل كويلين بين نهايات الأعصاب و الخلايا العضلية و إفراز هرمون الإنسولين من خلايا بيتا في البنكرياس. إن دراسة كيفية تواصل الخلايا في العقود الماضية كان سببا مباشرا في منح جائزة نوبل في الفسيولوجي والطب لثلاثة علماء وهم جيمس روزمان و راندي شيكمان و توماس سودهوف عام 2013 الذين كرسوا دراساتهم في كيفية افراز و انتقال الحويصلات بين الخلايا و دراسة تنظيم مرورها من و إلى غشاء الخلايا.

  • الحويصلات الخارج خلوية تشمل أنواع كثيرة و مختلفة من حيث و حجمها و منشأها و وظيفتها حيث تشمل الإكسوزومات Exosomes و الحويصلات الميكروية Microvesicles و الأجسام الناشئة من موت الخلايا المبرمج apoptotic bodies أو الناشئة من خلايا السرطان  oncosomes و الإكتوسومات ectosomes  و أيضا الحويصلات الخاصة بهجرة و حركة الخلايا migrasomes و حديثا تم اكتشاف أجسام أصغر حجما مثل الإكسومير  Exomeres و السوبرمير Supermeresأشبه بالعالم الكبير من الأشياء الدقيقة.

  • ظل الباحثون يدرسون هذه الحويصلات كوسيلة لإفراز المواد خارج الخلايا للتخلص من المواد المكونات الزائدة أو غير الضرورية من الخلايا للحفاظ على التوازن الخلوي إلى أن تم إثبات انتقال الأحماض النووية الريبية RNA بين الخلايا عن طريق هذه الحويصلات وتم نشر هذه النتائج عام 2007 في مجلة نيتشر بيولوجيا الخلية Nature Cell Biology وبعدها حدثت ضجة كبيرة في الوسط العلمي و هناك زيادة هائلة وآلاف المنشورات المتعلقة بالعزل والتوصيف و التصنيف والتحليل الوظيفي لهذه الحويصلات.
  • تعد الحويصلات خارج خلوية مجالًا نشطًا للبحث حيث يمكن إطلاقها من جميع الخلايا في جميع الكائنات الحية حتى البكتيريا و الأوليات protozoa حيث تنقل التعليمات الجينية بين الخلايا مثل البروتينات، و mRNAs، و miRNAs، والدهون، والمستقلبات metabolites، والإنزيمات لتغيير وظائف الخلية على المستويات الفسيولوجية أو المرضية. الشيء المثير للاهتمام في هذه الحويصلات أنها تعتبر قطعة مصغرة من الخلايا بالتالي ستنقل وظائف الخلية المعقدة من حمولات البروتين والدهون و الأحماض النووية بدون الحاجة لوجود الخلية نفسها.

  • ما الهدف من دراسة الحويصلات الخراج خلوية؟

  • 1- الهدف التشحيصي : بما أن الحويصلات تحتوي على مكونات الخلايا المفرزة لهذا تعتبر كوسيلة غير جراحية noninvasive لتشخيص أمراض الجسم المختلفة في مراحل مبكرة أو متقدمة حيث يمكن أخذ عينات من الدم أو من سوائل الجسم المختلفة دون الحاجة للجراحة التقليدية لتتبع المرض عن طريق دلالات بيولوجية biomarkers خاصة بهذه الخلايا مثل أمراض الجهاز البولي، وأمراض الكبد، وأمراض القلب والأوعية الدموية ، والأمراض المرتبطة بالجهاز العصبي المركزي ، و السرطانات.

  • 2- الهدف العلاجي: إن تركيب الحويصلات وحجمها جعل منها وسيلة سهلة للانتقال بين الخلايا وسرعة دخولها داخل الخلايا المختلفة، بل و تستطيع عبور الحاجز الدموي للمخ blood-brain barrier و الخصية blood testis barrier و بالتالي يمكن استخدامها كوسيلة علاجية لأمراض يصعب علاجها مثل أمراض المخ أو العقم. ومن مميزات هذه الحويصلات أنها تثير الجهاز المناعي بشكل أقل من الخلايا الكاملة ولهذا يمكن استخدام الحويصلات المشتقة من الخلايا الجذعية للتغلب على نكسات العلاج الخلوي ونحو العلاج الخالي من الخلايا

  • 3- الهدف المناعي و التحصين:حديثا مع الوباء العالمي لمرض كورونا وجد العلماء أن الحويصلات الخارج خلوية تحتوى على بعض من بروتينات و الحمض النووي للفيروس أو أجزاء منه و لكنها لا تستطيع نقل العدوى من خلية لأخرى و لهذا يمكن استخدامها كوسيلة آمنة للتحصين ضد مرض كورونا أو أي مرض فيروسي أخر حيث عندما تنقل هذه المكونات ستثير الجهاز المناعي لتكوين أجسام مضادة لأجزاء الفيروس و تحمى الجسم من العدوى.

  • 4-الهدف الدوائي: كمحاكاة هذه الحويصلات يتجه علماء التصنيع الدوائي لتكوين حويصلات طبيعية معدلة أو شبه طبيعية أو حتى اصطناعية أو مهندسة تشابه الحويصلات الخلوية ومتخصصة في الارتباط بالخلايا المستهدفة لإيصال بعض الأدوية أو الجينات أو الأحماض النووية للخلايا المستهدفة.
  • ما التحديات التي تواجه العمل مع هذه الحويصلات؟

  • تتنافس حاليا الشركات الكبرى في إيجاد أنسب وسيلة لعزل الحويصلات المختلفة بدقة عالية إنا اعتمادا على الحجم أو التركيب الخارجي من دلالات وبروتينات متخصصة لتحديد نوع الحويصلات مثل CD9, CD63, CD81, Syntenin-1 المميزون للإكسوزومات عن غيرها من الحويصلات. في الجدول المرفق أبين الفروق بين الحويصلات المختلفة والتي قد تساعد في عزل الحويصلات بدقة.

    التعامل مع كمية صغيرة من الإكسوزومات أو الأحماض النووية الموجودة بها يمثل تحديا كبيرا خاصة في مجال الخلايا أو الأجنة المزروعة في المختبرات و لهذا يعمل الباحثون على إنشاء بيئات زرع للخلايا و الأجنة مثل microfluidics حيث تشمل زرع الخلايا و عزل الحويصلات بطريقة دورية و تتبع الدلالات المختلفة في كمية قليلة من بيئة الخلايا.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *