Articles

أشرس المخدرات واخطرهم على الفرد والمجتمع: من التركيز الوهمي الى الجنون والوفاة

Drugs-blog-Nawah

أشرس المخدرات واخطرهم على الفرد والمجتمع: من التركيز الوهمي الى الجنون والوفاة
د. خالد مصيلحي إبراهيم – أستاذ العقاقير بكلية الصيدلة جامعة القاهرة

مخدر الشابو او الأيس او الكريستال وسمي بهذه الأسماء لأنه شبه بلورات الملح او الشبه او الثلج وقد يطلق عليه الميث لأنه عبارة عن مادة كيميائية عالية التركيز والنقاء تنتمي لمجموعة عقار الميثامفيتامين المعرف عنه انه من العقاقير المنشطة في جرعات بسيطة. وقد بدأ ظهور هذا العقار بين متعاطي المخدرات منذ سنوات في بعض مناطق أمريكا الجنوبية وأستراليا وزادت نسبة المتعاطين والمتاجرين لهذا العقار الخطير حتى بدأ يظهر حديثا في بلادنا العربية مما يشكل عبء وخطر جديد على شبابنا واصبحت مطرقة جديدة تهدم في بنيان الكيان الأسري والمجتمع العربي مع المخدرات الأخرى. ويتم الترويج له في صورة مسحوق او بلورات تشبه كريستالات الملح ويقبل عليها المدمنين لسهولة تهريبه وتعدد طرق تعاطيه سواء عن طريق الشم أو الحقن أو التدخين وبعض المتعاطين يزيدون من خطورته بتناوله عن طريق الشراب بعد اذابته في الكحول مما يعد كارثة صحية بكل المقاييس ولا تصيب الجهاز العصبي فقط بالخلل ولكن تدمر كل أجهزة الجسم وسنحاول شرح رحلة هذا المخدر في جسم المتعاطي حتى يعي ويدرك مالا يدركه وهو تحت تأثيره ويتلاعب هذا المخدر بأخطر الناقلات العصبية في المخ ويعطي تأثيرات عكسية ومتناقضة مما يسبب خلل قد يكون دائم لخلايا المخ صعب إصلاحها وهذا يجعله اشد المخدرات ضراوة لأنه فعليا يلتهم خلايا المخ ويصيبها بالعطل على عكس بداياته التي تعطي تأثير كاذب بالتركيز والنشاط الذهني فهو مخادع يعطيك ايحاء بالتركيز والنشاط في البدايات وينتهي بتدمير خلايا المخ هذا ما سيتم سرده سريعا في رحلة الشابو بجسم المتعاطي

بداية رحلة الشابو في الجسم:

 يبدأ الشعور بتأثير الميثامفيتامين داخل الجسم تختلف تبعا للكمية المستخدمة فالتدخين أسرع الطرق للشعور به في غضون دقيقتين فقط ستحصل على تأثيرات مفاجئة وقوية اشبه بالضربات المتتالية في حين تناولها في صورة شراب والمرور بالمعدة قد يعطله قليلا وتبدأ ضرباته خلال 20 دقيقة. وفي كل الأحوال نصل لنفس التأثيرات التي تعطي في خلال نصف ساعه من بداية رحلته في الجسم هي المتعة الشديدة والشعور بالتركيز العالي المخادع وصفه المتعاطين ان لديهم طاقة كبيرة وتركيز عالي يجعلهم يتخذون قرارات جيدة  وعلميا هذا طبيعي لأن الميثامفيتامين في بداية رحلته يجبر المخ على افراز كميات رهيبة وغير طبيعية من مادة الدوبامين  قد يصل إلى 1000 مرة عن المستوى الطبيعي وهذا يصل بالمتعاطي لأقصى درجات المتعة ولكن على حساب ارهاق خلايا المخ بإفراز تركيزات رهيبة من الدوبامين يصاحبها التأثيرات العضوية مع العصبية مثل اتساع حدقة العين وزيادة معدل ضربات القلب والتنفس وانخفاض الشهية وزيادة الدافع الجنسي عند الذكور والاناث مما جعل بدايات رحلة الشابو مناسبا وشريك اساسي في عمليات الاغتصاب واستغلاله في اوكار الدعارة وجرائم القتل ويمكن دسه لأي فرد بدون ان يعلم في أي مشروب خاصة انه يذوب في الماء ولا ننسى ان كل ما سبق ولازلنا في اول ساعه من رحلة الشابو في الجسم.

الرحلة قد تستمر للأسف لليوم الثاني بمزيد من المخاطر:

عادة ما تستمر التأثيرات القوية السابقة لمدة تتراوح بين أربع و 12 ساعة وقد تستمر 24 ساعه ولأنه مخدر غير عادي عند نزول تأثيراته يضرب ضربات أخرى عندما يبدأ تركيزه يقل في الدم يجعلك تشعر بعكس كل ما شعرت به في اول يوم عندما فبعد ان كنت منتشيا وسعيدا ونشيطا اول الرحلة تبدأ تأثيرات معاكسة تماما في منتصف الرحلة ويبدأ الهذيان وضعف التركيز او اتخاذ القرارات وتشوش الرؤية والصداع الشديد وتبدأ في الشعور بالجوع مع الشعور بالاكتئاب والتوتر والقلق والغريب ان أحد الأطباء المعالجين لهذه الحالات وصف منتصف الرحلة ان المتعاطي يتعذب قمة التعذيب عندما يشعر بالإرهاق والرغبة في النوم لمدة يوم أو يومين  على الرغم من أنك قد تواجه صعوبة في النوم ولا يستطيع النوم مما يسبب هياج عصبي وأعراض اشبه بالبارانويا والجنون والهلوسة ويصبح عدواني الطبع. ويمكن اكتشاف الميثامفيتامين في دم وبول المتعاطي لمدة تصل إلى 72 ساعة بعد زوال تأثير الدواء وهذا يؤكد خطورته وان خروجه من الجسم ليس بالسهل مثل المخدرات التقليدية

الرحلة تزداد سوءا وخطورة مع تكرار التعاطي:

كل ما سبق كانت رحلة الشابو للمتعاطي حديث العهد او اول مرة ولكن الرحلة تأخذ منعطف أخطر لو حاول تكرارها مرات أخرى بمجرد أن يبدأ المتعاطي تكرار الرحلة وتناول جرعات جديدة من الشابو يضطر للدخول في جرعات أكبر فإن التأثيرات الممتعة وتتحول بدايات الرحلة الممتعة الى كابوس وأقل إمتاعًا وتبدأ تأثيرات عضوية عنيفة قد تؤدي للوفاة مثل زيادة سرعة ضربات القلب وزيادة معدل التنفس وارتفاع درجة حرارة الجسم وجفاف الفم والغثيان والقيء قد تصل به في جرعات معينة الى السكتة الدماغية أو قصور في عضلة القلب ، وأحيانًا نوبات شديدة من الصرع ويزداد التوتر أو القلق والعدائية والعدوانية للشخص مما يتسبب في قتل أعز الناس عليه ويمكن قتل نفسه. وقد ينتهي الطريق بدلا من الوفاة الى الجنون والسبب العلمي لهذه المرحلة الخطيرة في نهاية الرحلة هو استهلاك والخلل في الخلايا المخية التي تفرز الدوبامين ويتم استبدالها بتركيزات عالية من مادة اخرى تسمى نورادرينالين وهي مسئولة عن حدوث أثار مميتة على عضلة القلب وقد يحدث aortic dissection وهو قطع او شرخ في الشريان الأورطي

فترة العلاج والانسحاب:

المتعاطين حديثي التعاطي وبجرعات قليلة قد يحتاجون ما بين 10 إلى 14 يومًا للشعور ببداية التخلص من السموم المتراكمة من الميتامفيتامين تحت اشراف طبي بمصحة وبروتوكولات علاج دقيقة جدا وتعتبر ضعف المدة التي تستغرقها العديد من المخدرات الأخرى. وقد تزيد هذه الفترة فترة لتستغرق من عام الى عام ونصف لعلاج المتعاطين من فترات طويلة او بتركيزات عالية بسبب افراز كميات هائلة من الدوبامين لفترات طويلة يؤدي إلى تآكل مناطق في المخ المسئولة عن افرازه وبالتالي لم يعد الدماغ قادرًا على إنتاج ما يكفي من الدوبامين وقد تستمر هذه الحالة مع العلاج لمدة عام او عام ونصف.

أي مخدر هذا الذي يدمر عقولنا وجسمنا بهذه الضراوة وبهذا الخبث يبدا بنشاط ونشوة وينتهي بموت او جنان او سكتة دماغية، بل لم تكتفي ضراوته الى هذا الحد بل وصلت لضراوة ومقاومة شديدة لطرق العلاج فعلينا حماية شبابنا من هذا الخطر الداهم قبل ان يدمر عقول وأجساد ومن دخل دوامة الشابو عليه قطع الرحلة فورا واللجوء لمصحات علاج الإدمان وعليه تحمل مراحل العلاج بكل إرادة وصبر حتى لا يوصل لنقطة لا رجوع فيها اما الجنون او السكتة الدماغية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *